تتبع الدعم الخارجي للمنظمات الفلسطينية غير الحكومية في الضفة الغربية وقطاع غزة خلال الفترة 1999– 2008 | NDC

تتبع الدعم الخارجي للمنظمات الفلسطينية غير الحكومية في الضفة الغربية وقطاع غزة خلال الفترة 1999– 2008

ازدادت المساعدات الخارجية للضفة الغربية وقطاع غزة بين عامي 1999 و 2008 بأكثر من 600% ووصلت إلى 3.25 مليار دولار أمريكي سنوياً. وخلال هذه الفترة الزمنية ارتفعت أيضاً المساعدات الخارجية للمنظمات الفلسطينية غير الحكومية بأكثر من 500% حيث وصلت إلى 257 مليون دولار أمريكي عام 2008 مقارنة بـ 48 مليون دولار أمريكي عام 1999. وكان مستوى المساعدات التي تلقتها المنظمات غير الحكومية متقلباً طوال هذه المدة الزمنية، إلا أنها بقيت حول معدل 10% من إجمالي المساعادات الخارجية على مدى السنوات العشر.

 

وبحسب النتائج التي توصلنا لها، فإن مبالغ المساعدات الخارجية التي دخلت الضفة الغربية وقطاع غزة ونوعها اختلفت وفقاً للأوضاع السياسية. ففي خلال الاضطرابات السياسية وجدنا تحولاً في اتجاه المساعدات الخارجية ،التي كانت عادة تبتعد عن التنمية والسلطة الفلسطينية، باتجاه برامج الإغاثة الطارئة. كما لاحظنا تحولاً في قنوات المساعدات الخارجية ،بعيداً عن الجهات المانحة الثنائية، نحو تلك المتحددة الأطراف. وبحسب النتائج التي توصلنا لها أيضاً، فإن المنظمات الفلسطينية غير الحكومية المشاركة في أنشطة تنموية تعادل ما نسبته 2 مقابل 1 لتلك المشاركة في الأنشطة الإغاثية مع وجود تغيير طفيف إبان الانتفاضة. وفي الوقت الذي توقعنا فيه نسبة أعلى من نشاط المنظمات غير الحكومية خلال الانتفاضة الثانية، وجدنا أن أغلبية المساعدات الخارجية تم توجيهها من خلال المنظمات غير الحكومية الدولية والهيئات متعددة الأطراف العاملة في التنفيذ المباشر للمشاريع.

ومن بين المجموعات المانحة فإنه من الواضح أن أوروبا - سواء كانت مجموعة أم دولة فردية - هي أكبر جهة مانحة للسلطة الفلسطينية، ولقطاع المنظمات غير الحكومية الفلسطينية على حد سواء، وذلك بتوفيرها حوالي 70% من مجموع التمويل المخصص لهذه المنظمات، أما مساعدات الدول العربية فقد تناقصت بشكل مطرد مقارنة مع الدول الغربية المانحة، وكانت أساساً موجهة إلى موازنة السلطة الفلسطينية. وخلافاً للمساعدات الأوروبية والأمريكية، فإن حجم المساعدات العربية للسلطة الفلسطينية والمنظمات غير الحكومية يزيد خلال الأزمات السياسية.

ولقد تناقصت المساعدات من الولايات المتحدة بشكل مطرد خلال الفترة التي تغطيها الدراسة من حوالي 12% من مجموع المساعدات للمنظمات غير الحكومية الفلسطينية في عام 1999 إلى 5% فقط في عام 2008. ووفقاً للنتائج التي توصلت لها الدراسة، فإن مساعدات الجهات المانحة غير الحكومية تفوق مصادر المساعدات الخارجية الحكومية المقدمة للمنظمات غير الحكومية الفلسطينية بالرغم من أن معظم المساعدات الممنوحة عبر المنظمات غير الحكومية الدولية تأتي من خلال حكوماتها الوطنية.

ولقد كان هذا الأمر معكوساً قبل الانتفاضة الثانية حين كانت المساهمات الثنائية للمنظمات غير الحكومية الفلسطينية تفوق تلك الآتية من المنظمات غير الحكومية الدولية.

وحسب نتائج الدراسة، فإن المساعدات الخارجية حيوية لكل من السلطة الفلسطينية وللمنظمات غير الحكومية الفلسطينية. ووفقاً لتقديرات معهد أبحاث السياسات الاقتصادية الفلسطيني – ماس، فإن المساعدات الخارجية تشكل أكثر من 60% من الدخل القومي الاجمالي للضفة الغربية وقطاع غزة. ولعل هذه الاعتمادية أشد وضوحاً بالنسبة للمنظمات غير الحكومية حيث تصل إلى 78% من عائداتها. ولقد تواكبت هذه الاعتمادية على المساعدات الخارجية مع تناقص التمويل المحلي للمنظمات غير الحكومية الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة.

إن الاستنتاج الرئيس لتحليل أنشطة المنظمات غير الحكومية الممولة من الخارج قطاعياً يشير بوضوح إلى علاقة ترابطية بين الوقائع السياسية والقطاعات التي تتلقى المساعدات. وحسب الاستنتاجات التي توصلنا لها في عام 2008، فإن المنظمات غير الحكومية المشاركة في أنشطة قائمة على الحقوق تلقت الحصة الأكبر من المساعدات الخارجية (30%)، تبعتها تلك العاملة في مجال الخدمات الاجتماعية (26%)، ومن ثم القطاع الاقتصادي (22%)، يليه التعليم (14%)، ثم الأعمال الخيرية والإغاثة (9%). ووفقاً للمسح الذي أجريناه، فقد زادت المساعدات الخارجية للمنظمات غير الحكومية الفلسطينية العاملة في المناطق الحضرية بين عامي 1999 و 2008 من 25% إلى 40%. كما وجدنا أن المنظمات غير الحكومية الفلسطينية تركز جهودها في المناطق الريفية وتنفق 40% من مواردها هناك بالرغم من أن سكان المناطق الحضرية يشكلون 31% فقط من السكان الفلسطينيين. وبالنظر لحجم أهمية الأونروا في مجال توفير المساعدات للاجئين الفلسطينيين، نلاحظ أن المنظمات غير الحكومية الفلسطينية أقل تواجداً في تلك المناطق.

وبينما تتوزع المنظمات غير الحكومية نوعا ما على السكان الفلسطينيين بحسب الأقاليم، إلا أن تلك المنظمات الشريكة لهيئات مانحة أجنبية تتمركز بشكل كبير وسط الضفة الغربية إلى جانب غالبية الجهات المانحة الخارجية. وبالرغم من أن تنفيذ المشروعات موزع بشكل أكبر مساواة عبر الضفة الغربية وقطاع غزة، فإنه ما زال يستهدف بشكل غير متوازن وسط الضفة الغربية مقارنة مع عدد السكان والمنظمات غير الحكومية الفلسطينية.